الشيخ محمد مهدي الآصفي
113
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
دعوه وطلبوا منه شيئاً ، وهو معنى قوله تعالى ( ادْعُونِى أستجبْ لكُمْ ) من دون قيد ولا شرط ، هذا من ناحية المسؤول . وأمّا من ناحية السائل فقد تضرّه الاستجابة ، وهو لا يعلم ، واللهتعالى يعلم ، فلا يستجيب لدعائه ، ولكن يعوّضه عن ذلك بغيره بقضاء سائر حاجاته وغفران ذنوبه . وقد يضرّه التعجيل بقضاء حاجته والاستجابة لدعائه ، ويعلم الله - تعالى - أن تأجيل الاستجابة أصلح لحاله . وقد يكون المانع عن الإجابة نوع السؤال والحاجة الطلب ، وذلك عندما يطلب العبد مايلغي نظام التكوين في الكون ، أو يطلب مالايحل ولا يصح في نظام التشريع في الدين . . . وهذه هي الحالة الثالثة . التبديل ، والتأجيل ، والتعجيل : فإذا كان المانع عن الإجابة من ناحية السائل ، إذا دعى الله تعالى بما لا يصلح له ويضره ، وهولايعلم بذلك ، والله يعلم ، فإنّ الله تعالى لا يلغي الإجابة بشكل مطلق ، ولكن يبدله بما يصلح له ، من إجابة حاجاته الصالحة ، أو بمايشاء له من نعمه وفضله ، أو بغفران ذنوبه ، وهذا هو ( التبديل ) . وقد يقدّر الله لعبده الإجابة ، ولكن بتأجيل وتأخير ، لمصلحة يراها الله تعالى لعبده ، ولا يراها العبد ، وهذا هو ( التأجيل ) . ففي دعاء الافتتاح : « فصرت أدعوك آمناً ، وأسألك مستأنساً ، لاخائفاً ولاوجلًا ، مدلًا عليك فيما قصدتُ فيه إليك ، فإن أبطأ عني عتبت بجهلي عليك ، ولعلّ الذي أبطأ عني هو